محمد بن جرير الطبري

387

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

أي رحمة من ربكم . وقال آخرون : السكينة : هي الوقار . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ أي وقار . وأولى هذه الأَقوال بالحق في معنى السكينة ، ما قاله عطاء بن أبي رباح من الشيء تسكن إليه النفوس من الآيات التي تعرفونها . وذلك أن السكينة في كلام العرب الفعيلة من قول القائل : سكن فلان إلى كذا وكذا : إذا اطمأن إليه وهدأت عنده نفسه ، فهو يسكن سكونا وسكينة ، مثل قولك : عزم فلان هذا الأَمر عزما وعزيمة ، وقضى الحاكم بين القوم قضاء وقضية ، ومنه قول الشاعر : لله قبر غالها ماذا يجن * ن لقد أجن سكينة ووقارا وإذا كان معنى السكينة ما وصفت ، فجائز أن يكون ذلك على ما قاله علي بن أبي طالب على ما روينا عنه ، وجائز أن يكون ذلك على ما قاله مجاهد على ما حكينا عنه ، وجائز أن يكون ما قاله وهب بن منبه ، وما قاله السدي ؛ لأَن كل ذلك آيات كافيات تسكن إليهن النفوس وتثلج بهن الصدور . وإذا كان معنى السكينة ما وصفنا ، فقد اتضح أن الآية التي كانت في التابوت التي كانت النفوس تسكن إليها لمعرفتها بصحة أمرها إنما هي مسماة بالفعل ، وهي غيره لدلالة الكلام عليه . القول في تأويل قوله تعالى : وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ يعني تعالى ذكره بقوله : وَبَقِيَّةٌ الشيء الباقي من قول القائل : قد بقي من هذا الأَمر بقية ، وهي فعلية منه ، نظير السكينة من سكن . وقوله : مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ يعني به : من تركة آل موسى ، وآل هارون . واختلف أهل التأويل في البقية التي كانت بقيت من تركتهم ، فقال بعضهم : كانت تلك البقية عصا موسى ، ورضاض الأَلواح . ذكر من قال ذلك : حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة ، قال : أحسبه عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية : وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ قال : رضاض الأَلواح . حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا بشر ، قال : ثنا داود عن عكرمة ، قال داود : وأحسبه عن ابن عباس ، مثله . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا أبو الوليد ، قال : ثنا حماد ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في هذه الآية : وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ قال : عصا موسى ورضاض الأَلواح حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ قال : فكان في التابوت عصا موسى ورضاض الأَلواح ، فيما ذكر لنا حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ قال : البقية : عصا موسى ورضاض الأَلواح . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ أما البقية فإنها عصا موسى ورضاضة الأَلواح . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع : وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ عصا موسى ، وأمور من التوراة . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الوهاب الثقفي ، عن خالد الحذاء ، عن عكرمة في هذه الآية : وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى